السيد كمال الحيدري
394
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
وغيرهم ، الأمر الذي يوحى بضرب من التعارض بين طائفتين من الآيات . على أنّ إشكالية التعارض هذه تتعمّق أكثر حين نأخذ بنظر الاعتبار ما تحدّث به القرآن عن دور الملائكة كوسائط في التدبير الربوبي في مقابل حديثه في الوقت ذاته عن انحصار التدبير به سبحانه على ما يقتضيه توحيد الربوبية ؟ 7 قدّم الفكر الإسلامي على المستويين العقيدي والقرآنى العديد من الوجوه لمعالجة التعارض المشار إليه أعلاه . بيدَ أنّ منهجية الكتاب رجّحت من بينها نظرية الظهور والتجلّى . فكلّ من نسب إليه القرآن أمراً من الخلق والتدبير والغنى والعزّة والإحياء والإماتة وما شابه ، إنّما هُم مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته وهكذا . هذه النظرية ترفض صراحة أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرض ولاية الله وعزّته وقوّته ؛ لما يؤدّى إليه من شرك جلىّ . كما ترفض أن تكون ضروب التصرّف هذه في طول ولاية الله ؛ لما يؤدّى إليه من شرك خفىّ . 8 ينعطف البحث في خاتمته إلى إثارة السؤال التالي : هل ثمّة في عالم الإمكان مظهر لاسم الله الأعظم ؟ أطلق البحث دعوى على صعيد إجابة هذا السؤال تتمثّل في أنّ مظهر الاسم الأعظم في عالم الغيب والملكوت هو نور النبىّ محمّد صلّى الله عليه وآله الذي خلقه أوّل ما خلق ومنه خلق بقيّة الموجودات من عرش وكرسى وقلم ولوح وملائكة ، ثمّ أرض وسماء وشمس وقمر وما إلى ذلك . أمّا مظهر الاسم الأعظم في عالم الملك ونشأتنا الأرضية فهو الكيان الإنسانى البشرى للنبىّ وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فالمظهر في الملأ الأعلى وعالم الملكوت هو نور النبىّ ، والمظهر هنا هو شخصه وشخوص علىّ وفاطمة والحسن والحسين وأولادهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . هذه هي الدعوى التي تضعنا على مشارف بحث يعدّ واحداً من أهمّ بحوث الكتاب إن لم يكن أهمّها جميعاً .